الشيخ محمد الصادقي
476
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
78 - وَلَقَدْ أَرْسَلْنا بتأكيدين بجمعية الصفات الربانية رُسُلًا على درجاتهم مِنْ قَبْلِكَ ف مِنْهُمْ بعضا قليلا في عدّتهم مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ عرضا رسوليا ورساليا ، بأسمائهم أو سماتهم وَمِنْهُمْ وهم أكثرهم مَنْ لَمْ نَقْصُصْ هم عَلَيْكَ مهما قصصنا الكلّ بشروطات رسالاتهم ، ومواجهاتهم وَ منها أنه ما كانَ لِرَسُولٍ أبدا أَنْ يَأْتِيَ المرسل إليهم بِآيَةٍ ربانية في أجواء رسالاتهم إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ إتيانا إياها بإذن اللّه ، لا وكالة أو نيابة أمّاهيه فيها من قبل اللّه ، ومن هذه الآيات ما كان يهلكهم فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ بتحقق آيته قُضِيَ بِالْحَقِّ كما هو حق وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ للحق . 79 - وذلك هو اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ جمع النعمة وهي هنا الحيوان غير المفترسة ، برية وبحرية وجوية لِتَرْكَبُوا بعضا مِنْها وَمِنْها بعضا تَأْكُلُونَ . 80 - وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ أخرى وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ كيفما كانت بعد أكل وركوب وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ وما أشبه من مركوبات صناعية تُحْمَلُونَ حيث الكل من خلق اللّه ، مهما كان فيها صنع لخلق اللّه . 81 - وَيُرِيكُمْ آياتِهِ " فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ " فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ فأتوا بها إن كنتم صادقين ، فإننا نعيش آيات اللّه على أية حال ، في كل حلّ وترحال . 82 - ألم يسيروا في أنفسهم أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ تأريخيا وجغرافيا فَيَنْظُرُوا نظر البصر والبصيرة ، أن كَيْفَ كانَ حياة عاقِبَةُ تعقب الحياة الحاضرة ، ل الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من منكري آياته كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ عدّة وَأَشَدَّ منهم عدّة : قُوَّةً وَآثاراً فِي هذه الْأَرْضِ " . . وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ " ( 30 : 9 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ بعدتهم وعدتهم . 83 - فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ المرسلون إليهم بالآيات بِالْبَيِّناتِ دون خفاء ولا جفاء ، فهم بدل أن يفرحوا بهم هؤلاء فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ أنفسهم مِنَ الْعِلْمِ ماديا ، دون علم روحي رباني وَحاقَ أحاط بِهِمْ هنا ، نفس ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وهو العذاب الموعود عليهم ، بعد ما كانوا موعوظين من ربهم . 84 - فَلَمَّا رَأَوْا بأم أعينهم بَأْسَنا الحائق بهم ، ولمّا يأخذهم قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ إيمانا دون إختيار . 85 - فَلَمْ يَكُ أبدا يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ هذا لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا فإنه إيمان غاو خاو عن حقيقية ، بل خوفة من بأس اللّه ، أعني دون اختصاص سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ ككل وَخَسِرَ هُنالِكَ عند رؤية البأس الْكافِرُونَ بالحق من ذي قبل ، والمبطلون إيمانهم إذ كان عند رؤية البأس ، فهذه ضابطة ثابتة حيث لا إيمان حقيقيا عند رؤية البأس ، اللهم إلا شذر فيه حقّ من الإيمان عند البأس : " فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ " ( 10 : 98 ) . فهناك " قالُوا آمَنَّا " فلم يؤمنوا بقلوبهم ، وهنا " آمَنُوا " بقلوبهم ، فكلا القبول والرد عند رؤية البأس ضابطة ، سابقا كقوم يونس ، ولاحقا كالذين من بعدهم عند صالح الإيمان في رؤية البأس .